عماد الدين الكاتب الأصبهاني

57

خريدة القصر وجريدة العصر

إنّي عليك ، وإن صددت ، لعاطف * ولك الغداة ، وإن قطعت ، وصول يا صاحبيّ ! مضى الهوى لسبيله ، * وأتى الصواب ، وقوله المقبول أبثثكما عجري ، فما تريانه * لأخيكما ؟ فالرّأي منه أفيل « 1 » ! طال الثّواء على المذلّة قانعا * بالدّون ، واستولى عليّ خمول وغدا يزاحم منكبي في موقف ال * علياء وغد أخرق وجهول « 2 » في كلّ يوم يستفزّ سكينتي * روع يمسّ الحسّ منه ذهول « 3 » ممّن عهدت ، إذا ذكرت ، فؤاده * من صدره فرقا يكاد يزول « 4 » ما ذاك إلّا أنّه لم يبق من * هذا الأنام مسوّد بهلول « 5 » يأوي اليه المستجير ، فيغتدي * نعم النّصير وبأسه المأمول قالا : صه ، هذا ( ابن حامد ) الّذي * ما بعده لمؤمّل تأميل « 6 » يمّمه تلق اليمّ يزخر طاميا * والليث يزأر هيبة ويصول وانزل عليه تنخ بكسر فناء من * ما ذمّ جبرته العشيّ نزيل « 7 » إنّ امرأ كفل ( العزيز ) بنصره * وغدا يسالم دهره لذليل

--> ( 1 ) أبثثكما : يريد أبثكما ، ففك الادغام ، وليس هذا من مواضعه . وعجره : عيوبه وأمره كله ، ما أخفى وما أبدى ، وفي حديث بعض السلف : « إلى اللّه أشكو عجري ويجري » . والأفيل : المأفول ، مبدل المأفون ، وهو الناقص العقل . ( 2 ) الوغد : الأحمق الدنىء الرذل . والأخرق : الأحمق ، ومن لا يحسن العمل والتصرف في الأمور . ( 3 ) الروع : الفزع . والحس : ط « الحر » . ( 4 ) الفرق : الجزع واشتداد الخوف . ( 5 ) البهلول : السيد الجامع لكل خير . ( 6 ) صه : كلمة زجر للمتكلم ، أي اسكت . ( 7 ) الكسر : جانب البيت ، والناحية من كل شيء . والفناء : الساحة في الدار أو بجانبها .